الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
278
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
أدلّة القول بالأخصّ : وعمدتها التبادر ، فإنّ المتبادر من كلمة « العالم » مثلًا عند إطلاقه هو المتلبّس بالعلم في الحال ، ولتوضيح ذلك نقول : إنّ المبادئ في المشتقّات على أربعة أقسام : الأول : تكون ذات المبدأ قرينة على أنّ إطلاق المشتقّ منه في جميع الموارد يكون بلحاظ الانقضاء ، نحو مبدأ التولّد ، فإنّ كلمة « المتولّد » المشتقّ منه يكون إطلاقه بلحاظ انقضاء التولّد ، ونفس مادّة التولّد قرينة عليه ، والسرّ فيه إنّه لا بقاء ولا تكرّر فيه ، فلا معنى لتبادر خصوص المتلبّس منه ، بل يكون هذا القسم خارجاً عن محلّ النزاع لوجود القرينة . الثاني : تكون نفس المبدأ قرينة على كون إطلاق المشتقّ بلحاظ التلبّس في الحال في جميع الموارد نحو « الإمكان » و « الوجوب » فإنّ المشتقّ منهما أي الممكن والواجب ، يطلق في جميع الحالات على المتلبّس الفعلي ؛ لأنّ المبدأ فيهما ممّا لا يزول بل يبقى بدوام الذات ، فلا معنى لتبادر خصوص المتلبّس في هذا القسم أيضاً . الثالث : ما لا يكون فيه دوام وبقاء غالباً وإن كان يمكن تكراره ، نحو السرقة والقتل ، فحيث إنّ الغالب في هذا القسم عدم دوام المبدأ يصير هذا قرينة على كون التلبّس بلحاظ الانقضاء وموجباً لانصراف الذهن إلى من انقضى عنه المبدأ ، فإنّ « السارق » مثلًا أو « القاتل » إنّما يتلبّس بالسرقة والقتل في ساعة معيّنة ، وبعد ذلك يبقى عليه هذا العنوان وهذا الوصف وإن لم يكن متلبّساً ؛ لما عرفت من القرينة . الرابع : ما يتصوّر فيه الدوام والانقضاء معاً ، نحو العدالة والفسق والجلوس والقيام ، وليس ذات المبدأ قرينة على أحدهما ، وهذا هو محلّ النزاع ومصبّ دعوى التبادر . وعدم الالتفات إلى اختلاف هذه الأقسام أوجب إنكار التبادر ، مع أنّ النزاع يختصّ بهذا القسم ، ولا ندّعي وجود التبادر في الأقسام الثلاثة الأولى ، بل نعتقد وجود القرينة فيها ، فإنّ نفس مبدأ السرقة قرينة على أنّ السارق بمعنى « من سرق